تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
لما بينا أن هذا الاستحقاق غير حاصل . والثاني أيضا باطل . لأن الجنة دار الثواب ، لا دار التفضل . والدليل عليه : قوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
إلى قوله :
« أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ »
( المؤمنون 1 - 11 )

الشبهة الثانية :

تمسكوا بالآيات المشتملة على لفظ الخلود في وعيد الفساق . كقوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ، فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها »
( النساء 93 ) قالوا : الخلود هو الدوام . واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ، أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ »
؟ ( الأنبياء 34 ) ولا شك في أن من كان قبله ، قد جعل الله لهم لبثا طويلا في الدنيا . فلو كان الخلود عبارة عن اللبث الطويل فقط ، لم يكن لهذه الآية معنى . وثانيها : انه يصح تأكيده بلفظ التأبيد . قال تعالى :
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
( البينة 8 ) ونص أهل اللغة على أن قوله
« أَبَداً »
تأكيد لمعنى الخلود . فلولا أن لفظ الخلود يفيد الدوام ، والا لم يصح تأكيده بما يفيد الدوام . وثالثها : انه يصح أن يستثنى من الخلود ، أي مقدار ، أريد . فيقال : أنتم خلدون الا كذا وكذا . والدليل عليه : قوله :
« خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
( هود 108 )

الشبهة الثالثة :

قوله تعالى في صفة الفجار :
« وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
( الانفطار 16 ) ولو خرجوا من النار ، لصاروا عنها غائبين

[ الأجوبة ]

والجواب عن الشبهة الأولى : من وجوه :

الأول : انها مبنية على أن المطيع يستحق بطاعته ثوابا ، والمذنب يستحق بذنبه عقابا . ونحن لا نقول بذلك ، فانا لا نوجب على الله شيئا .