تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

والقسم الثاني باطل لوجهين :

الحجة الأولى : « 10 »

أن عقاب من يقبح عقابه قبيح . ومن ترك مثل هذا القبيح ، لا يقال : انه عفا . فان الانسان إذا لم يظلم أحدا ، لا يقال : انه عفا عنه . أما إذا كان له أن يعذبه ، فترك تعذيبه ، يقال : انه عفا عنه ، ولهذا قال تعالى :
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
( البقرة 237 ) والثاني : انه تعالى قال :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
( الشورى 25 ) فلو كان العفو عبارة عن اسقاط العقاب عن التائب ، لكان في هذا تكرير من غير فائدة . فعلمنا : أن العفو عبارة عن اسقاط العقاب عمن يحسن عقابه . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون العفو عبارة عن عدم ايصال العقاب إليه في الدنيا وتأخيره إلى الآخرة ؟ قلنا : لأن الجزاءات مؤخرة إلى الآخرة . قال تعالى :
« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
( غافر 17 ) وإذا عرفنا أن الجزاءات مؤخرة إلى الآخرة ، لم يكن تأخيرها إلى الآخرة عفوا . وأيضا : لو كان هذا القدر مسمى بالعفو ، لوجب أن يقال : عفو الله عن الكفار أكثر من عفوه عن المسلمين . لأن حصول المرادات لهم ودفع المكاره عنهم - أعنى الكفار - في الدنيا أكثر . قال تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ، لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ ، لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ »
( الزخرف 33 ) وقال عليه السلام : « خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل »

الحجة الثانية :

الآيات الدالة على كونه تعالى غافر وغفورا وغفارا . قال تعالى :
« غافِرِ الذَّنْبِ »
( غافر 3 )
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ »
هامش
( 10 ) أحدها : الأصل