دائمة . والجمع بينهما محال . فكان الجمع بين استحقاقيهما محالا .
وثبت : أن استحقاق العقاب حاصل في الحال ، فوجب أن يكون استحقاق الثواب غير حاصل في الحال .
فثبت بهذا الطريق : أن عمومات الوعيد راجحة على عمومات الوعد .
وهذا الدليل الّذي ذكرناه : جميع مقدماته ظاهرة ، الا قولنا :
ان الفاسق ، يلعن ويقام الحد عليه ، على سبيل التنكيل ، وعلى سبيل العذاب ، وعلى سبيل الخزي . فنقول : الدليل على أنه يلعن : قوله تعالى في قاتل المؤمن :
« وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ »
( النساء 93 )
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
( هود 18 ) والدليل على أنه يقام عليه الحد على سبيل التنكيل : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا ، نَكالًا مِنَ اللَّهِ . وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
( المائدة 38 ) الآية . والدليل على أنه يحد على سبيل العذاب : قوله تعالى في الزانية والزاني
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
( النور 2 ) والدليل على أنهم من أهل الخزي : قوله تعالى في قطاع الطريق :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
إلى قوله :
« ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا . وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
( المائدة 33 ) فثبت بهذه الوجوه : أن استحقاق العذاب حاصل . فكان استحقاق الثواب زائلا . وهذا يقتضي ترجيح جانب الوعيد على جانب الوعد .
هذا غاية تحقيق كلام المعتزلة في هذه المقام .
الوجه الثاني في ترجيح جانب الوعيد على جانب الوعد : أن آيات الوعيد خاصة ، وآيات الوعد عامة ، والخاص مقدم على العام .
الوجه الثالث : أن الناس جبلوا على الفساد والشر ، فكانت الحاجة إلى الزاجر أشد ، فكان جانب الوعيد راجحا .
أجاب أصحابنا عن الترجيح الأول من وجوه :