تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
هامش
ما لها وما عليها . ثم إنه يمسك التي قضى عليها الموت عن الدنيا بايداع الجسد في القبر وبافناء خصائصه المستعدة لقبول الهواء الّذي يكون الروح . ويترك النفس الأخرى التي لم يقض عليها الموت إلى أجلها المحتوم . وقد جاء التوفى بمعنى الموت ، وبمعنى اعطاء الأجر . في أكثر من آية في القرآن . وسياق الكلام هو الّذي يحدد المراد من التوفى . ومن ذلك :« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى »-« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ، نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها »-« فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ »-« وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ »-« وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ »-« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ». . . الخ هذا معنى . وفي الآية معنى آخر . وهو :« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ »كلها . أي يميت جميع الناس . وعبر عن الناس بالأنفس . وهذه التوفية أي الموت على نوعين : النوع الأول : حال موت الانسان ودخوله القبر . وهذا النوع مشار إليه بقوله« حِينَ مَوْتِها »والنوع الثاني : هو على سؤال مقدر . تقديره : ومن الّذي سيميت الانسان الّذي هو الآن جى ، لم يمت بعد . وله في الدنيا طول البقاء ؟ وأجاب بقوله :« وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »أي الله وحده هو أيضا الّذي سميت الناس الذين لم يموتوا بعد . وعبر ب« مَنامِها »عن أنهم لم يموتوا بعد . لأن النوم يدل على استمرار الحياة وان كان شبيها بالموت . ثم قال : أما التي قضيت عليها الموت فانى أمسكها عن التصرف في الأجساد . وأما التي لها طول بقاء فانى أتركها إلى أجلها . وعبر بالامساك عن الحفظ وعبر بالارسال عن التصرف - مع أنه عز وجل لا يمسك شيئا بيده الجارحة لأنه ليس جسما - وخاطبنا الله بهذه الألفاظ ليقرب المعاني إلى عقولنا . وهذا المعنى الآخر هو الصحيح . والله أعلم . وأيا ما كان المعنى . فان آية :« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »لا تثبت انفصال الروح عن الجسد لأنه جاءت في القرآن آيات تدل على أن النفس هي مجموع الروح والجسد . منها :« وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ