وأما السؤال الثالث فجوابه : ان قوله :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ »
( الاسراء 70 ) يتناول تكريمهم بالهداية والتوفيق للطاعة . فقوله :
« وَفَضَّلْناهُمْ »
يجب أن يكون عائدا إلى كل واحد من هذه الأحوال .
الحجة السادسة عشر :
قوله تعالى :
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ »
( الأنعام 50 ) وهذا يدل على أن حال الملك أشرف .
الحجة السابعة عشر :
قوله تعالى :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ »
( الأعراف 20 ) وهذا يدل على أن منصب الملك أشرف .
وفي هذين الدليلين أبحاث دقيقة
الحجة الثامنة عشر :
قوله عليه السلام حكاية عن الله تعالى « إذا ذكرني عبدي في ملأ ، ذكرته في ملأ خير من ملئه » وهذا يدل على أن الملأ الأعلى أشرف .
الحجة التاسعة عشر :
لا شك أن كمال حال الأجساد لا يحصل الا عند اتصال الأرواح بها . والملائكة أرواح محضة ، والجسد جسم كثيف استنار بنور الأرواح . ثم إن كمال هذه الأرواح . هو أن تتصل بعالم الملائكة . كما قال تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي »
( الفجر 28 - 30 ) فجعل حال كمال الأرواح المنفصلة من هذا العالم ، أن تدخل في عباده ، وأولئك العباد ليسوا الا الملائكة . فان قوله :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ »
خطاب مع جميع الأرواح البشرية ، والعباد الذين تتصل بهم جميع الأرواح البشرية ، ليسوا الا الملائكة .
وأيضا : قال في شرح عظم ثواب المطيعين :
« وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ »
( الرعد 23 - 24 ) فجعل تسليم الملائكة عليهم منزلة عالية ، ودرجة عظيمة لهم . ولولا أن