لا يَعْلَمُونَ »
( الزمر 9 ) أقصى ما في الباب : أن يقال : ان آدم عليه السلام علم الأسماء كلها ولم تعلمها الملائكة . ولكن الظاهر أن العلم بالحقائق والشرائع ، أفضل من العلم بالأسماء ، فكان جبريل عليه السلام أفضل من آدم عليه السلام .
الحجة الثالثة عشر :
انا نتكلم في حق جبريل ومحمد عليهما السلام ونقول : ان جبريل أفضل من محمد . والدليل عليه : قوله تعالى
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
( التكوير 19 ) وقد وصف الله تعالى جبريل بستة من صفات الكمال :
أحدها : كونه رسولا من عند الله .
وثانيها : كونه كريما عند الله .
وثالثها : كونه ذا قوة عند الله . ومعلوم : أن قوته عند الله لا تكون إلا قوته على الطاعات . وتخصيصه بالذكر في معرض المدح ، يدل على أن تلك القوة غير حاصلة لغيره .
ورابعها : كونه مكينا عند الله .
وخامسها : كونه مطاعا في عالم السماوات . وهذا يقتضي أن يكون مطاعا لكل الملائكة ، لأن الاطلاق وعدم التقييد في معرض المدح يفيد ذلك .
وسادسها : كونه أمينا في كل الطاعات ، وفي تبليغ وحى الله تعالى إلى الأنبياء .
ثم إنه سبحانه وتعالى بعد أن وصف جبريل عليه السلام بهذه الصفات العالية وصف محمدا عليه السلام بقوله :
« وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ »
( التكوير 22 ) ولو كان محمد مساويا لجبريل في صفات الفضل ، أو مقاربا له ، لكان وصف محمد بهذه الصفة بعد وصف جبريل بتلك الصفات العالية ، غضا « 6 » من منصب محمد عليه السلام ، وتحقيرا
هامش
( 6 ) نقصا : ب