ينطبق بعضها على بعض - وهو الرتق - وعنده تبطل عمارة العالم .
وأخرى ينفصل بعضها عن البعض - وذلك هو الفتق - وعنده تنتقل العمارة في هذا العالم السفلى من جانب إلى جنب .
فإذا رأينا أن هياكل العالم العلوي مستولية على هياكل العالم السفلى ، فكذا أرواح العالم العلوي يجب أن تكون مستولية على أرواح العالم السفلى ، لا سيما وقد دلت المباحث الفلسفية على أن أرواح هذا العالم معلولات أرواح العالم العلوي ، ونسبة كمالات هذا العالم ، معلولات لكمال ذلك العالم . وكمالات هذه الأرواح إلى أرواح ذلك العالم وكمالاته كالشعلة الصغيرة بالنسبة إلى قرص الشمس ، وكالقطرة الصغيرة في البحر الأعظم .
وهذه الأرواح البشرية كالذرات ، وأما البحار والعيون والجبال والمعادن ، فهي كالأرواح العلوية . فكيف يمكن أن يقابل أحدهما بالآخر ؟
فهذه حكاية أدلة الفريقين في هذه المسألة على الاختصار .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 198
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٨