تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الرابع : ان طاعات الملائكة مساوية لطاعات بني آدم في الخوف والخشية . قال تعالى :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ »
( النحل 50 ) وقال :
« لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
( الأنبياء 27 ) وقال :
« وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ »
( الأنبياء 28 ) : وقال تعالى :
« حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، قالُوا : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا : الْحَقَّ . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
( سبأ 23 فهذه الآيات دالة على أن غاية خشوع الملائكة وخضوعهم ، ان لم يكن أزيد من خشوع البشر وخضوعهم ، فلا يكون أقل منه . وإذا ثبت هذا ، فنقول : طاعات الملائكة مساوية لطاعات البشر في الكيفية الموجبة للثواب - وهي الخشوع والخضوع - وأزيد منها في المدة والدوام . فوجب القطع بأن ثوابهم أزيد وأكثر .

الحجة الخامسة :

الملائكة أسبق في العبادة من البشر ، والأسبق أفضل . أما أنهم أسبق ، فلا شك فيه . إذ من المعلوم : أنه لا خصلة من خصال الدين ، الا وهم أئمة مقتدون فيها ، بل هم المنشئون العامرون لطرق الدين .

وأما أن الأسبق أفضل : فلوجهين :

الأول : قوله تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
( الواقعة 10 - 11 ) الثاني : قوله عليه السلام : « من سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » وهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب ، كل ما حصل للأنبياء مع زيادة الثواب التي استحقوها بأفعالهم التي أتوا بها قبل خلق البشر .

الحجة السادسة :

الملائكة رسل الله إلى الأنبياء . والرسول أفضل من الأمة .