في قدر الثواب ، لكان تحمل ذلك القدر من المشقة الزائدة ، الخالية عن الفائدة : ضررا . وتحمل الضرر الخالي عن الفائدة محظور قطعا . فكان يجب أن تحرم عليه تلك الطاعة الشاقة . ولما لم يكن كذلك ، علمنا : أن الأشق أكثر ثوابا .
الحجة الرابعة :
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
( آل عمران 32 ) والعالم عبارة عن كل ما سوى ، الله تعالى ، فيكون معنى الآية : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على كل المخلوقات .
ترك العمل به فيمن لم يكن نبيا من آل إبراهيم وآل عمران ، فيبقى معمولا به في حق الأنبياء .
فان قيل : يشكل هذا بقوله تعالى في بني إسرائيل :
« وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
( البقرة 122 ) فإنه لو كان الأمر كما ذكرتم ، لزم تفضيل أنبياء بني إسرائيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
فالجواب : تحمل التخصيص في آية لا يوجب تحمله في سائر الآيات .
وأيضا : شرط العالم أن يكون موجودا ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كان موجودا حال وجود أنبياء بني إسرائيل ، أما الملائكة فإنهم موجودون حال وجود محمد عليه السلام ، فظهر الفرق .
الحجة الخامسة : الملائكة لهم عقول بلا شهوة ، والبهائم لها شهوة بلا عقول ، والآدمي له عقل وشهوة ، ثم إن الآدمي ان رجح شهوته على عقله ، كان أخس من البهيمة . قال تعالى :
« أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ »
( الأعراف 179 ) فعلى هذا القياس لو رجح عقله على شهوته ، وجب أن يكون أفضل من الملك .
هذا ملخص دلائل من فضل الأنبياء على الملائكة .
* * *