البشر بعضها مبنية على النصوص ، وبعضها على الاستنباط . قال تعالى :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
( الحشر 2 ) وقال تعالى :
« لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »
( النساء 82 ) والتمسك بالاجتهاد والاستنباط في معرفة الشيء ، أشق من التمسك بالنصوص .
الثالث : ان الانسان مبتلى بوسوسة الشيطان . وهذه الآفة غير حاصلة للملائكة .
الرابع : أن شبهات البشر أكثر ، وذلك لأن من جملة الشبهات القوية ربط الحوادث الأرضية بالاتصالات الفلكية والمناسبات الكوكبية .
والملائكة ليس لهم هذا النوع من الشبهة ، لأنهم سكان السماوات ، ومشاهدون أحوالها ، فيعلمون بالضرورة : أنها ليست بأحياء ولا ناطقة ، بل هي مفتقرة إلى التدبير كافتقار الأرضيات . فثبت بهذه الوجوه :
أن طاعات البشر أفضل .
وانما قلنا : ان الأشق أفضل ، للنص . والقياس .
أما النص . فقوله عليه السلام : « أفضل الأعمال أحمزها » 2 أي أشقها . وقال عليه السلام لعائشة رضي الله عنها : أجرك على قدر نصبك » 3 .
وأما القياس : فهو أن الطاعات السهلة والطاعات الشاقة لو اشتركا
هامش
زيد أفضل أم عمرو أفضل ؟ لأن التفاوت ممكن بحسب النشاط والعمل .
لكن إذا قلنا زيد أفضل أم الفرد أفضل ؟ فإنه يكون قول لا طائل تحته .
لأن زيدا هكذا خلق ، والقرد هكذا خلق . والله أراد اختلافهما في النوع . والملائكة نوع من خلق الله يختلف عن الآدميين الذين هم نوع من خلقه أيضا . وكل يتحرك ويعمل على حب نوعه فلما ذا التفاضل ؟