تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
والفلاسفة يدفعون هذا من وجهين : الأول : الاستبعاد . والثاني : ان الانسان لو ألصق عقبه بالأرض وأدار نفسه ، فحينئذ يلزم أن تتفكك أجزاء بدن الانسان في تلك الحالة . ومن المعلوم أن الانسان يعلم بالضرورة أنه في هذه الحالة بقيت أجزاء بدنه متلاصقة كما كانت قبل ذلك . فبطل القول بالتفكيك . الحجة الثامنة لهم : إذا فرضنا مربعا متساوي الأضلاع بحيث يكون كل واحد من أجزائه « 8 » عشرة ، لزم أن يكون قطره جذر مائتين ، ببرهان شكل العروس . ولكن ليس للمائتين جذر صحيح . فعلمنا : أن القول بالقسمة لازمة لهم . الحجة التاسعة لهم : بطء الحركة ليس لتخلل السكنات . ومتى كان الأمر كذلك ، كان الجسم قابلا للقسمة أبدا : بيان الأول : انا نفرض فرسا جوادا شديد العدو ، بحيث يعدو من أول النهار إلى وقت الظهر ، خمسين فرسخا . فهذه الحركة مع أنها في غاية السرعة أبطأ من الحركة اليومية . فان الشمس تحركت من أول اليوم إلى وقت الظهر ، ربع الفلك الأعظم . إذا ثبت هذا فنقول : لو كان البطء لأجل تخلل السكنات ، يلزم أن تكون نسبة سكنات هذا الفرس المذكور إلى حركاته كنسبة زيادة حركات الفلك الأعظم إلى حركات الفرس ، لكن حركات الفلك أزيد من حركات هذا الفرس ألف ألف مرة ، فيلزم أن يقال : سكنات هذا الفرس أزيد من حركاته ألف ألف مرة . ولو كان الأمر كذلك ، لما ظهرت تلك الحركات القليلة ، فيما بين تلك السكنات الكثيرة ، لكن الأمر
هامش
( 8 ) أضلاعه : ا
الأربعين في أصول الدين — صفحة 15 | فخر الدين الرازي