المسألة الحادية عشرة في بيان كونه تعالى قادرا والكلام فيه مرتب على فصلين :
الفصل الأول حقيقة القادر
اعلم : أن القادر هو الّذي يصح منه الفعل والترك ، بحسب الدواعي المختلفة . مثاله : الانسان ان شاء أن يمشى قدر عليه ، وان شاء أن لا يمشى قدر عليه . أما تأثير النار في التسخين ، فليس كذلك . لأن ظهور التسخين من النار ، غير موقوف على ارادته وداعيته ، بل هو أمر لازم لذاته .
وهاهنا للفلاسفة سؤالات :
السؤال الأول :
ان هذا القادر المحكوم عليه بأنه يصح منه الفعل بدلا عن الترك ، ويصح منه الترك بدلا عن الفعل ، اما أن يكون رجحان أحد طرفي الفعل والترك على الطرف الآخر ، موقوفا على انضمام مرجح إليه أو لا يكون كذلك .
لا جائز أن يقال : انه لا يتوقف ذلك الرجحان على المرجح .
ويدل عليه وجهان :
الأول : انه لو حصل رجحان أحد الطرفين على الآخر من غير مرجح ، لكان قد حصل الممكن من غير مرجح . وذلك يفضى إلى نفى الصانع .