لذاتيهما وإذا كان كذلك ، فما علم اللّه تعالى وقوعه ، كان واجب الوقوع ، ممتنع العدم وما علم عدمه ، كان واجب العدم ، ممتنع الوجود . ولا خروج عن هذين القسمين . فيكون اللّه تعالى موجبا بالذات ، لا فاعلا بالاختيار .
السؤال الرابع :
الترك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي .
فالعدم الأصلي لا يصلح أن يكون مقدور الوجهين :
الأول : ان القدرة صفة المؤثرة ، والعدم نفى محض . فلا يكون للمقدور « 2 » أثر فيه البتة . فامتنع كون العدم « 3 » مقدورا .
الثاني : هو ان العدم الأصلي باق كما كان قبل ذلك ، والباقي حال بقائه لا يكون مقدور . فاذن الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي ، والعدم الباقي لا يصلح أن يكون مقدورا ، نظر إلى كونه عدما ، ونظرا إلى كونه باقيا . فثبت : أن الترك لا يصلح أن يكون مقدورا البتة . فلم يكن القادر قادرا ، الا على الفعل . ولا قدرة له على الترك البتة . فثبت : أن القادر له صلاحية التأثير في الوجود ، وليس له صلاحية الترك : فحينئذ ينقلب القادر موجبا ، ولا يبقى بينه وبين الموجب فرق البتة .
فهذه مجموع أسئلة الفلاسفة في هذا المقام .
والجواب عن السؤال الأول : هو أن نقول :
للمتكلمين في هذا المقام قولان :
أحدهما :
ان صدور الفعل عن القادر موقوف على الداعي .
هامش
( 2 ) للقدرة : ب
( 3 ) المعدوم : ا