تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وتأزل وتأيد ، وانحفظت ذاته بحفظ ذاته من التلاشي والتغيير والاستحالة والفناء ، وحصل في دائرة البقاء السرمدي الأبدي رتبة العصمة وصفوة الأمّة وغاية غرض الأئمة ، ثم يلي ذلك الواو ، الذي نكس الخط رأسه ، وتلك إشارة إلى الرتبة الإمامية والدائرة المقامية ، إذ الواو ستة في حساب الجمّل والستة أول عدد تام لكون أجزائه مثل كلمة ، لأن أقسامه ثلاثة النصف والثلث والسدس ، متى جمعت هذه الأقسام الثلاثة كانت عددا تاما مثل كلمة لا يزيد ، ولا ينقص فدلّ ذلك على حصول التام في هذه المرتبة العالية ، وأنها نهاية المراتب وتمام العمل الإمامي وحصول الولد التام ومعنى نكس الخط رأسه ، يعني أن صاحب هذه المرتبة الإمامية صلوات اللّه عليه إذا تم أمر سابقه وموجده وتولى ما كان يتولاه عطف بالفائدة على من دونه من عالم الدين ، فكان نكس رأسه إشارة إلى إسراء المادة إلى من دونه التي استفادها من رأس الحدود ، وهو العقل الأول ممدا بها من دونه عطفا عليهم بالرحمة ، كما أمر اللّه سبحانه نوحا عليه السلام بقوله :
( قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ )
« 110 » فهذه زبدة المراد وحقيقة المعنى ولب السر ، وهذه الحروف المجموعة هي الاسم الأعظم والمسمى المحتجب بها ، وهو العقل الأول والموجود الأول ، وهذا العقل الأول اسم أعظم وحجاب أكبر لمن لا تجاسر نحوه الخواطر .

فصل :

وفي ذلك معنى آخر ، وهو أن هذه الحروف متى أوردنا الاستشهاد بها في هذا الاسم في الدور الأكبر ، الذي هو دور الناطق صلوات اللّه عليه كان الترتيب فيه ما ذكرناه آنفا من أن الخاتم على
هامش
( 110 ) سورة هود : الآية 48 .
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 188 | مجموعة مؤلفين