تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ومع ذلك فكثير من العقلاء لا يعبأ بهما ، ويفعل بمقتضى الشهوة والغضب فيتحقّق الإغراء بالقبيح حينئذ . وأمّا المكلّف ، فهو الباعث ، إمّا بخلق العقل الدالّ ، أو بنصب النبيّ المخبر . وأمّا المكلّف ، فهو الكامل العقل . وتسمية الصبيّ بالمكلّف مجاز .

[ حسن التكليف مشروط بأربعة : ]

وحسنه مشروط بأربعة : الأوّل : ما يتعلّق به ، وهو أمور ثلاثة : أ : الإعلام به أو التمكين منه . ب : تقدّمه على الفعل زمانا يمكن المكلّف فيه الاطّلاع عليه . ج : انتفاء المفسدة فيه . ومنه يعلم اشتراط نصب اللطف في كلّ فعل أو ترك لا يقع امتثاله إلّا به ؛ إذ لولاه لزمت المفسدة المنفيّة . الثاني : الراجع إلى المتعلّق ، وهو ثلاثة أيضا . أ : إمكانه ؛ لاستحالة التكليف بالمحال عند العدليّة . ب : حسنه ؛ لاستحالة التكليف بالقبيح . ج : رجحانه بحيث يستحقّ به الثواب كفعل الواجب والندب ، وترك الحرام والمكروه . الثالث : العائد إلى المكلّف تعالى وهو أربعة : أ : العلم بصفة الفعل ؛ لئلّا يكلّف بغير المتعلّق . ب : العلم بقدر المستحقّ عليه من الثواب ؛ حذرا من النقص . ج : قدرته على إيصاله ؛ ليثق المكلّف بوصوله إليه . د : امتناع القبيح عليه ؛ لئلّا يخلّ بالواجب . الرابع : ما يعود إلى المكلّف ، وهو أمران : أ : أن يكون قادرا على الفعل ؛ لامتناع التكليف بالمحال .