تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

[ الفصل الأوّل في ماهيّة التكليف وتوابعها ]

أمّا الأوّل : فالتكليف تفعيل من الكلفة أعني المشقّة . وعرفا : إرادة واجب الطاعة شاقّا ابتداء معلما . وفيه نظر ؛ لأنّ الإرادة سبب التكليف لا عينه ، ولهذا يقال : أراد اللّه تعالى الطاعة فكلّف بها ؛ ولانتقاضه في عكسه بالتكليف باجتناب المنهيّات فإنّه كراهة لا إرادة ؛ ولأنّه يخرج منه التكليف بالمشتهى طبعا ، كأكل لحم الهدي ، ونكاح الحليلة ، وما لا مشقّة فيه أصلا كتسبيحة وتحميدة . وأيضا الإعلام إنّما هو شرط في تكليف واقع لا في مطلق التكليف . فالأولى أن يقال : التكليف هو بعث عقلي أو سمعي على فعل ، أو كفّ ابتداء للتعريض للثواب . والكلام إمّا في حسنه ، وهو ظاهر من حدّه ؛ ولأنّ الإنسان مدنيّ بطبعه لا يستقلّ بأمر معاشه ، فلا بدّ من التعاضد بالاجتماع المفضي إلى التنازع فلا بدّ من نبيّ مبعوث بقانون كلّي يعد على طاعته بالثواب ، ويوعد على معصيته بالعقاب ؛ ليحمل النوع على تجشّم المشاقّ ، ولزوم الميثاق ، وذلك ممتنع بدون معرفة الصانع ، وما يثبت له وينفى عنه ، وتعظيمه وإجلاله مؤكّد لذلك .
أربع رسائل كلامية — صفحة 37 | الشهيد الأول