تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قال : ( ومن هنا قال العالم الربّاني القدسي عليّ وارث النبيّ عليهما أفضل الصلاة والسلام : ما عبدتك طمعا في ثوابك ، ولا خوفا من عقابك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ) « 1 » . أقول : إنّما سمّى أمير المؤمنين عليه السّلام العالم الربّاني ؛ لأنّ أنهار الفضائل في الدنيا من بحور فضائله ، ورياض التوحيد والعدل من بساتين خطبه ورسائله ، وقد جمع ما تفرّق فيها وتشعّب منها في كلمتين وجيزتين فقال : « التوحيد ألّا تتوهّمه ، والعدل ألّا تتّهمه » « 2 » . ومن تتبّع كلامه في نهج البلاغة عثر منه على أصول الدراية الدينيّة ، وعبر عن الأقوال في الغواية الجاهليّة . وقد اشتهر تمدّح الإمام عليّ بميراثه لعلوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألف باب من العلم انفتح لي من كلّ باب ألف باب » « 3 » . وقد صرّح في كلامه بأنّ عبادته خالصة لوجهه لا يشوبها الطلب لثواب ، ولا الهرب من عقاب . قال : ( قال الله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 4 » ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 5 » ، وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال : « العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا الله عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله عزّ وجلّ لطلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة ) « 6 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 41 : 14 / 4 . ( 2 ) . نهج البلاغة : 755 ، الحكمة 470 . ( 3 ) . أمالي الصدوق : 509 ، المجلس 92 ، ح 6 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 37 . ( 5 ) . المنافقون ( 63 ) : 9 . ( 6 ) . الكافي 2 : 84 / 5 ، باب العبادة .
أربع رسائل كلامية — صفحة 159 | الشهيد الأول