حصول علم بغير نظر ؛ لأنّه من الأمور الصناعيّة المفتقرة إليه ، ولا أرى يعاجم في ذلك إلّا من غالبه هواه وجانبه هداه .
قال : ( المبحث الثالث في وجه السمعي . ولا ريب أنّ بعض السمعيّات قد يكون وجوبه وجها لوجوب بعض آخر ، كالصلاة الموجبة للطهارة ، فجاز أن يطلق على ذلك أنّه وجهه . فالكلام في مطلق الواجبات والسنن والقبائح والمكروهات السمعيّة .
والمراد بالوجه هنا ، الغاية التي لأجلها كان ذلك الحكم . وقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال مأخذها ما سلف ) .
أقول : هذا هو البحث الثالث الموضوع لتفصيل الوجه .
واعلم أنّ كلّ شيء وجب لغيره جاز إطلاق اسم الوجه على ذلك الغير كالطهارة الواجبة للصلاة ، وتصفية المغشوش للزكاة ، إلى غير ذلك .
والكلام هنا في الأحكام الأربعة السمعيّة .
وقيّد بلفظة هنا أي في وجه السمعي ؛ ليخرج وجه العقلي الضروري والنظري ، وقد عرفته ثمّة .
والأقوال الأربعة : اللطف ، والشكر ، والأمر ، واللطف في المصلحة والمفسدة ، وسيأتي إيضاح ذلك في بابه .
وقوله : مأخذها ما سلف ، يريد بما سلف ما تقدّم في الفصل الثالث في غايته .
فالقرب والبعد من الطاعة والمعصية العقليتين مأخذ اللطف ، والفوز بالاعتراف بالنعمة مأخذ الشكر ، وموافقة إرادة الله تعالى مأخذ الأمر .
ومأخذ الرابع قوله : ولمّا كان السمعي إلى آخره ، فليراجع من هناك .
قال : ( [ المذهب ] الأوّل - مذهب جمهور العدليّة من الإماميّة والمعتزلة - :
أربع رسائل كلامية — صفحة 151
مساهمون: الشهيد الأول
ص١٥١