تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
حصول علم بغير نظر ؛ لأنّه من الأمور الصناعيّة المفتقرة إليه ، ولا أرى يعاجم في ذلك إلّا من غالبه هواه وجانبه هداه . قال : ( المبحث الثالث في وجه السمعي . ولا ريب أنّ بعض السمعيّات قد يكون وجوبه وجها لوجوب بعض آخر ، كالصلاة الموجبة للطهارة ، فجاز أن يطلق على ذلك أنّه وجهه . فالكلام في مطلق الواجبات والسنن والقبائح والمكروهات السمعيّة . والمراد بالوجه هنا ، الغاية التي لأجلها كان ذلك الحكم . وقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال مأخذها ما سلف ) . أقول : هذا هو البحث الثالث الموضوع لتفصيل الوجه . واعلم أنّ كلّ شيء وجب لغيره جاز إطلاق اسم الوجه على ذلك الغير كالطهارة الواجبة للصلاة ، وتصفية المغشوش للزكاة ، إلى غير ذلك . والكلام هنا في الأحكام الأربعة السمعيّة . وقيّد بلفظة هنا أي في وجه السمعي ؛ ليخرج وجه العقلي الضروري والنظري ، وقد عرفته ثمّة . والأقوال الأربعة : اللطف ، والشكر ، والأمر ، واللطف في المصلحة والمفسدة ، وسيأتي إيضاح ذلك في بابه . وقوله : مأخذها ما سلف ، يريد بما سلف ما تقدّم في الفصل الثالث في غايته . فالقرب والبعد من الطاعة والمعصية العقليتين مأخذ اللطف ، والفوز بالاعتراف بالنعمة مأخذ الشكر ، وموافقة إرادة الله تعالى مأخذ الأمر . ومأخذ الرابع قوله : ولمّا كان السمعي إلى آخره ، فليراجع من هناك . قال : ( [ المذهب ] الأوّل - مذهب جمهور العدليّة من الإماميّة والمعتزلة - :
أربع رسائل كلامية — صفحة 151 | الشهيد الأول