تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وعدّ المصنّف من الآثار الحياة والقدرة وتوابعهما ، وعنى بالتوابع ما يتوقّف حصوله عليهما ، فإنّ من توابع الحياة الإدراكات الباطنة والظاهرة والانتفاعات الخارجة ؛ إذ لولاها لانتفى ذلك كلّه . ومن توابع القدرة منافع المعاش والمعاد ، مع أنّ القدرة من توابع الحياة . إذا عرفت هذا . فيرد على قولهم : نقمة فيجب الدفع شكّ هو أنّ دفع هذه الآثار إذا اعتقدها نقمة لا يمكن إلّا بضرر أكثر منها ، وذلك أنّه لا يقع إلّا بقبل نفسه وإعلام حواسّه ، فكيف يدفع الضرر المؤجّل بضرر معجّل . وحلّه أنّ ما ورد يلزم من وقوع الدفع لا من اعتقاد وجوبه ، فإذا نظر الإنسان بعين بصيرته ، فعرف كمال بارئه حقّ معرفته ، انتهى به النظر إلى وجوب الشكر ووقوعه ، لا إلى وقوع الدفع حتّى يلزم المحال المذكور . وصاحب الوساوس المؤدّية خساسة عقله وغلبة جهله إلى ذلك لا التفات إليه ، بل يترك ، وشأنه إن كان غير مركّب جهله لا يلتوي ، وبإيضاح الطريق له لا يرعوي . قال : ( الثالث : أنّ المعرفة دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف وغيره ، ودفع الخوف واجب بالبديهية ) . أقول : هذا هو الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة المذكورة لوجوب العملي العقلي النظري ، وهو ظاهر ، فإنّ الإنسان إذا نشأ في الناس ورأى اختلافهم في الأديان عرض له لذلك الخوف ، فيجب دفعه . أمّا من نشأ في برّيّة وشبهها ، أو لم ينظر الاختلاف لغفلة أو اشتغال بمعيشة ، فلا بدّ أن يخطر اللّه سبحانه بباله الخوف الموجب للمعرفة . والخاطر إمّا بإلهام يخلقه الله فيه ، أو بكلام بعض الملائكة يبعثه إليه . قال : ( تنبيه : علم من ذلك وجوب النظر ؛ لأنّ المعرفة واجبة ، والنظر طريق إليها ليس إلّا ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . أمّا الأوّل فقد تقدّم . وأمّا الثاني : فلأنّ النظر مولّد للعلم ؛ لحصوله عقيبه وبحسبه وكمّيّته ،