تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الواجب في الصغرى هو نفس الجزاء على الضروري . أمّا العلم الذي جعل الشرط معلّقا به ففي وجوبه توقّف ، من أنّه لا يلزم من وجوب الجزاء وجوب العلم به ، ومن أنّ العلم بالجزاء شرط في وقوع الفعل ذي الجزاء ، ووقوع الفعل واجب ، وشرط الواجب واجب ، فالعلم بالجزاء واجب . ولا يلزم من إيقاع الفعل مشروطا بعلم الجزاء كون الإيقاع للجزاء حتّى يخرج به عن الإخلاص ، بل يكون العلم باعثا على الفعل كما في المرغّبات السمعيّة ، وعند فعله يقصد القربة التي هي موافقة الإرادة لا غيرها . قال : ( الثاني : أنّ كلّا من شكر المنعم ودفع الخوف واجب ، ولا يتمّ إلّا بالمعرفة على الوجه المذكور ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . أمّا وجوب الشكر والدفع فضروري ، وأمّا توقّفه على المعرفة ؛ فلأنّ تلك الآثار الحاصلة من الحياة والقدرة وتوابعهما من المنافع ، إمّا أن تكون نعمة فيجب الشكر ، أو نقمة فيجب الدفع ، وذلك محال معرفته بدون المعارف المذكورة . وأمّا الثالث فظاهر ) . أقول : هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة المذكورة لوجوب العملي العقلي النظري . أمّا وجوب الشكر والدفع فضروري كما ذكر . وأمّا توقّفه على المعرفة المقدّم ذكرها ؛ فلأنّ ما قصده الفاعل بتلك الآثار من كونها نعما أو نقما لا يعلم إلّا بها . فإذا عرف الباري تعالى وصفات كماله وتنزيهه عن القبيح وغير ذلك عرف أنّها نعم ، فيجب الشكر ضرورة . وإن عرض له وساوس شيطانيّة جذبته إلى اعتقاده تعالى على خلاف ذلك حتّى جوّز أنّه قصد بالآثار الإضرار ، وجب الدفع ضرورة ، فتجب المعرفة ، وهي نتيجة ما ذكر . ولم يصرّح بها لظهورها لوجوب ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به ، وهو الثالث المذكور .
أربع رسائل كلامية — صفحة 147 | الشهيد الأول