تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
البغداديّين لا يحكمون بمحاليّة الانقلاب المذكور ، كما في ضرب اليتيم . نعم في قوله : لا يمكن مفارقتها إيّاه ، إلمام بمذهب البصريّين لكنّه ليس على الإطلاق ، بل كلامه في الضروري العقلي دون النظري منه ، فحينئذ ينشعب من ذلك مذهب ثالث هو أنّ الضروريّ حسنه وقبحه ذاتيّ ؛ لامتناع المفارقة ، والنظري غيري . قال : ( المبحث الثاني في النظري . ولوجوبه وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّه شرط في العلم بالثواب والعقاب على الضروري ، وشرط الواجب المطلق واجب . أمّا الصغرى : فلأنّ العلم بالجزاء موقوف على معرفة المجازي ، ومعرفة قدرته الذاتيّة العامّة ؛ لتوقّف المجازاة عليها . ومعرفة علمه كذلك ؛ حذرا من النقص ، أو الإيفاء لغير الفاعل . ومعرفة حياته ؛ ليصحّ عليه الوصفان . ومعرفة قدمه ووجوب وجوده ؛ ليمتنع عدمه وعدم صفاته ، وتمتنع الحاجة عليه ؛ حذرا من أخذ المستحقّ ، ويمتنع شبهه للحوادث . ومعرفة وحدته ؛ لامتناع اجتماع واجبين ومعرفة عدله ؛ ليؤمن إخلاله بالواجب ، ويحكم بحسن أفعاله . وتعليلها بالأغراض ، وبعث الأنبياء ، ونصب الأوصياء ؛ لتوقّف التكليف بالسمعي عليه . وهنالك يعلم كيفيّة الجزاء ، وما يمكن إسقاطه منه كعقاب الفاسق وثواب المرتدّ . والجزاء موقوف على المعاد . وهذا القدر وما يتعلّق به هو المبحوث عنه في المعارف العقليّة . وأمّا الكبرى : فلأنّه لولاه لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا ، أو التكليف بالمحال ) . أقول : هذا هو المبحث الثاني من الثلاثة الموضوعة لتفصيل الوجه . وقد ذكر