نيّة لما تلوناه من العلّة .
والضابط أنّ كلّ فعل أو ترك ليس بذي وجهين فالمعتبر في إجزائه مجرّد وقوعه . أمّا ذو الاعتبارين فلا بدّ في إجزائه من تخصيص وقوعه بالوجه المأمور به ، وذلك إنّما هو بالقصد إليه والتعويل عليه ، وهو النيّة المائزة بين الوجه المطلوب للشارع وغيره فلزمت ، وبالله التوفيق .
قال : ( الثالث : العائد إلى المكلّف تعالى وهو أربعة : ) .
أقول : هذا الثالث من الأربعة المشروط بها حسنه ، وفيه أمور أربعة :
قال : ( أ : العلم بصفة الفعل ؛ لئلّا يكلّف بغير المتعلّق . ب : العلم بقدر المستحقّ عليه من الثواب ؛ حذرا من النقص . ج : قدرته على إيصاله ؛ ليثق المكلّف بوصوله إليه . د : امتناع القبيح عليه ؛ لئلّا يخلّ بالواجب ) .
أقول : ما مرّ من ذكر رجحانه في القسم الثالث من الشرط الثاني يدخل فيه العلم بصفة الفعل التزاما ، فإنّ تحقّق وقوعه لرجحانه يستلزم العلم بصفته الموجبة لرجحان وقوعه . ولكنّ المصنّف رحمه الله ردف المضمر بالمظهر بيانا وإيضاحا . والمتعلّق - مفتوح اللام - على الأوجه ، وقد سبق ، ويعني بالعلم بصفة الفعل وبقدر المستحقّ علم المكلّف تعالى .
واعلم أنّ القدرة على الإيصال شرط في نفس الأمر ، ولكن لا يحصل وثوق المكلّف بالوصول المذكور بذلك ما لم ينضمّ إلى حصولها في نفسها علم العبد به ؛ إذ الوثوق موقوف عليه لا على الحصول في نفس الأمر فيصير التقدير علم العبد بقدرة التكليف على إيصاله ، وذلك من إيجاز الحذف المشهور . وجوازه في البديع مذكور .
وامتناع القبيح مبنيّ هنا أيضا على تقبيح العقل وقد سلف .
قال : ( الرابع : ما يعود إلى المكلّف ، وهو أمران : أ : أن يكون قادرا على الفعل ؛ لامتناع التكليف بالمحال . ب : علمه به ، أو تمكّنه من العلم كما ذكر ) .
أربع رسائل كلامية — صفحة 115
مساهمون: الشهيد الأول
ص١١٥