تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
العلم ، وإن لم يجر له ذكر - مثل
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 1 » يعني الشمس عند جماعة من المفسّرين « 2 » - لا إلى الإعلام ؛ فإنّ الإعلام من صفات فعله تعالى ، ولا قدرة للعبد عليه حتّى يعود التمكين إليه . وقوله في الثاني : تقدّمه على الفعل زمانا يمكن المكلّف فيه الاطّلاع عليه . الضمير المستكن في تقدّمه هو التكليف ، ويحتمل أن يريد به تقدّم العلم به ؛ لقرينة الاطّلاع ، وحينئذ تذكّر أحد الأمرين مغن عن الآخر ، ومع ذلك فاشتراط حسنه بالإعلام إنّما هو في تكليف واقع كما ذكر الإمام الأفضل في الأبحاث المفيدة ، وكما ذكر هو فيما سلف ، فيكون التكليف غير الواقع ، أو الواقع قبل وصوله إلى المكلّف ، كما في زمان السفارة خاليا عن الحسن ، وكذا الكلام في انتفاء المفسدة إذا علم الحكيم حصولها زمان السفارة وانتفاءها زمان الوقوع . ومن اشتراط انتفاء المفسدة يعلم وجوب اللطف في كلّ فعل أو ترك لا يمتثل إلّا به ؛ لأنّ اللطف إذا كان مصلحة فعدمه مفسدة ، وقد اشترط في التكليف نفي المفسدة عن المكلّف وغيره ، لأنّ المفسدة تقتضي المنع منها ، ومصلحة التكليف تقتضي الأمر به فيجتمع المتقابلان ؛ لكون الفعل الواحد حينئذ مأمورا به من حيث المصلحة ممنوعا منه من حيث المفسدة . قال : ( الثاني : الراجع إلى المتعلّق ، وهو ثلاثة أيضا : أ : إمكانه ؛ لاستحالة التكليف بالمحال عند العدليّة . ب : حسنه ؛ لاستحالة التكليف بالقبيح . ج : رجحانه بحيث يستحقّ به الثواب كفعل الواجب والندب وترك الحرام والمكروه ) . أقول : هذا الثاني من الأمور الأربعة المشروط بها حسن التكليف ، وهو راجع إلى المتعلّق - بنصب اللام - وهو التكليف نفسه ؛ لأنّ الأمور المتقدّمة في البحث الأول
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 32 . ( 2 ) . مجمع البيان 8 : 475 ذيل الآية 32 من سورة ص ( 38 ) .