تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
للعاصي ، المستلزم لإقامة العدل ونظام النوع مع زيادة الأجر الجزيل والثواب العظيم ) . أقول : الإنذار : هو التخويف ، واستعمال الوعد هنا مجاز ؛ لوقوعه في صحّة الوعيد ، وهو فنّ من البديع ، ومنه
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ
« 1 » ،
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 2 » . هذا إن جعلنا الوعد متعلّقا بالإنذار ، وإن جعلناه كلاما معترضا جرى على حقيقته فالإنذار هو بالوعد والوعيد المذكورين ، إلّا أنّ ذلك تفصيل الإجمال ، وتذكّر ذلك يوجب الاستقامة على الطريق الموجبة لبقاء النوع المطلوب للخالق سبحانه . وقوله : مع زيادة الأجر العظيم والثواب الجزيل ، متعلّق ب « يحصل » ، أي يحصل من التكرار الموجب للتذكار بالعبادات تلك الغايات ، ويحصل معها الأجر العظيم والثواب الجزيل ، وهما مترادفان . واعلم أنّ حصول ما ذكر معلوم في كلّ من لازم الشرعيّات واجتنب المنهيّات ، وأنّ أجلّ العبادات ما كان مشفوعا بالتذكّر المناسب ؛ لأنّ فائدتها تذكّر المعبود الحقّ والمجرّد من الملائكة ، وذلك لا يتهيّأ إلّا بالفكر ، فوجب كونها مشفوعة به ، وقد يكون لها معينات خارجيّة كالوعظ من التقيّ المعتقد فيه ، والألحان البريئة عن مخالطة الأنذال وملاقاة الأرذال ، وكلّ ذلك ممّا يؤيّد القول باللّطف . قال : ( وإمّا في وجوبه ، فهو واجب على الله تعالى ، بناء على قاعدة الحسن والقبح العقليين ، وعلى أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، ولا يخلّ بالواجب ؛ لعلمه بقبحه ، وغنائه عنه ؛ لثبوت علمه بجميع المعلومات ، لاستواء نسبة ذاته ، وتساوي الجميع في صحّة المعلوميّة ، واستفادة علمه
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 40 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .