تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الجزئيّة غير المحسوسة ، كإدراك الحيوان معنى في المفترس يوجب الهرب ، وهي بمنزلة عقل الإنسان . والإحساس : يمكن أن يريد به مطلقه من المدرك بالحسّ الظاهر كالآلات الخمس ، والباطن كالقوى الخمس ، وأن يريد به الحسّ المشترك خاصّة ، وهو قوّة مركوزة في الجزء الأوّل من التجويف الأوّل من الدماغ ، وفعلها إدراك المحسوسات التي تدركها الحواسّ الظاهرة . أمّا الفعل : فهو مبدأ التغيير في آخر ، أو إخراج الشيء من الإمكان إلى الوجوب ، أو إيجاد الشيء بعد أن كان مقدورا - هكذا قيل - وفي الأوسط انقلاب الحقائق ، وفي الأخير التعريف بالمضايق ؛ لتعريفهم القادر بمن صحّ منه الفعل . وفعله منع القوى العقليّة ، فإنّ النفس إذا فعلت المشتهى مرّة بعد أخرى توطّنت عليه ويعسر انجذابها إلى مقابله .
[ فاصرف هواها وحاذر أن تولّيه ] * إنّ الهوى ما تولّى يصم أو يصم « 1 »
قال : ( الثانية : دوام النظر في الأمور العالية المطهّرة عن العوارض المادّية والكدورات الحسّيّة ، المؤدّية إلى ملاحظة الملكوت ، ومعاينة الجبروت ) . أقول : المراد بالأمور العالية البارئ سبحانه وصفات كماله وجلاله ، وتسمّى صفات كماله صفات جماله وفي الدعاء : « أسألك بجمالك وجلالك » « 2 » وهذه موجبة ملاحظة الملكوت . والملكوت : هو الملك ، بني كذلك للمبالغة . والجبروت : الجبر والكبر . والتاء في الموضعين زائدة . قال : ( الثالثة : دوام تذكّر إنذار الشارع ، ووعده للمطيع ، ووعيده
هامش
( 1 ) . من قصيدة البردة في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للبوصيري . انظر شرح قصيدة برده : 37 . ( 2 ) . الكافي 2 : 527 / 15 باب القول عند الإصباح والإمساء ، و 579 / 6 باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة .