قال العبّاسي : لكن أئمة المذاهب أقرّوا عمر في ما عمل !
قال العلوي : وهذه بدعة أخرى أيّها الملك !
قال الملك : وكيف ذلك ؟
قال العلوي : لأن أصحاب هذه المذاهب وهم : أبو حنيفة ( 1 ) .
ومالك بن أنس ( 2 ) .
ينسب المذهب الحنفي إلى أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى وهو من أهل كابل أو من أهل نسا ، وكان اسمه عتيك بن زوطرة ، وكان أبوه عبدا مملوكا لرجل من ربيعة من بني تيم اللّه ابن ثعلبة من فخذ وهؤلاء يقال لهم : بني قفل . ولد سنة 80 ه في نسا ، ومات ببغداد عام 150 ه .
ينسب المذهب المالكي إلى مالك بن أنس بن مالك بن مالك بن أبي عامر الأصبعي . ولد سنة 93 هج بالمدينة ، وحملت به أمّه سنتين وقيل أكثر ، ومات عام 179 هج على قول ، قال ابن سعد في الطبقة السادسة من تابعي أهل المدينة : أخبرنا الواقدي قال : سمعت مالك بن أنس يقول قد يكون الحمل ثلاث سنين ، وقد حمل ببعض الناس ثلاث سنين يعني نفسه .
وقال ابن عبد البر : « وقد ذكر غير الواقدي أن أمّ مالك حملت به ثلاث سنين 1 » . وهذه القضية الغريبة العجيبة - وهي مدة الحمل الطويلة - التي نسجها له محبوه ومقلّدوه ، وصلت إلى مرحلة الإعجاز التكويني في مالك فكانت منقبة اقترنت بميلاده كما كانت حياته كلها مناقب حسبما يدّعي هؤلاء ، وليس من البعيد أن يتقبّل المعجب بشيء كلّ ما له علاقة فيه وإن خالف الحقّ ولم يؤيده العلم وشذّ عن العقل ومجرى العادة ، على أن مثل هذا لا يرتفع به مقام مالك إلى فوق مستوى البشر ، ولست أدري إذا كان مالكا قد تفوّق بعبقريته على الأنبياء والمرسلين
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 704
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٧٠٤