تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
إذا كان هذا مراده فأية فائدة في الإخبار عن ذلك ، ومن أين علم صاحب التأويل المتقدّم بأن مرادة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإخبار بإمارة اثني عشر من بني أميّة وبني العبّاس ، ومن أين علم أيضا أنه إشارة إلى من بعد الصحابة ؟ فلم لم يقل ( يكون بعد الصحابة ) ؟ وقال ( يكون بعدي ) وإذا وصل الأمر إلى اقتراح مثل هذا الاحتمال لصرف الكلام عن ظاهره حذرا عن إثبات مذهب أهل الحق فلا اختصاص حينئذ لكثرة الاحتمالات الطارئة ، فيحتمل أن يكون إشارة إلى من بعد عبد الملك وكان مراده ( من بعدي ) بعد عبد الملك ويحتمل أن يكون إشارة إلى من بعد هشام ، ويحتمل أن يكون ستة منهم من بعد يزيد بن عبد الملك وستة منهم من بني العبّاس ، ويحتمل أن يكون المراد بعد بني أميّة ، كما يحتمل أن يكون إشارة إلى من بعد السفّاح أو المنصور أو غيرهما من بين العبّاس ، ويكون بعضهم من الأمويين الذين ملكوا الأندلس ، وبعضهم من الفاطميين الذين حكموا مصر ، إذ لا مرجّح للاحتمال الأول على واحد من هذه الاحتمالات . هذا مضافا إلى أنه كيف يكون الحديث صادرا على غير سبيل المدح مع ما في بعض طرقه من العبارات الصريحة في المدح ، وكيف يصح تنزيل هؤلاء الجبابرة الفجرة منزلة نقباء بني إسرائيل وحواري عيس في هذه الروايات الكثيرة ، مع دلالة هذه الروايات على انحصار الخلفاء في الاثني عشر .

التأويل الثاني : المراد من الاثني عشر خليفة هم الذين يأتون بعد وفاة الحجّة المهديّ المنتظر عليه السّلام .

يرد عليه : ( 1 ) إنّ هذا مخالف لبعض هذه الأحاديث مثل قوله ( بعدي اثنا عشر خليفة ) وقوله ( لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ، ولا يزال أمر الناس ماضيا ) مما يدل على اتصال زمانهم بزمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستمرار وجودهم إلى آخر الدهر وانحصار