الخلفاء فيهم كما صرّح به في رواية ابن مسعود المتقدّمة .
( 2 ) إن القرائن المنفصلة والمتصلة - من داخل وخارج هذا الحديث - لدلالة قاطعة على أن المراد بالاثني عشر خليفة هو الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، وهو المشهور بين فرق المسلمين ، فإثبات الخلافة لما بعد وفاة الإمام الحجّة المهديّ « روحي لتراب نعله الفداء » دون ما قبل وفاته دعوى بلا برهان . هذا مضافا إلى أن هذا التأويل مخالف لخصوص هذه الأحاديث وما فيها من انحصار الخلفاء في الاثني عشر واستمرار واتصال زمانهم بزمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأما الاستناد لصحة حمل هذه الأحاديث على هذا التأويل بخبر « يلي بعد المهدي اثنا عشر رجلا : ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم » « 1 » . ففيه مضافا إلى مخالفتها للأحاديث الكثيرة عن طريق الفريقين من أن خروج الإمام المهديّ عليه السّلام في آخر الزمان الذي يأتم به عيسى بن مريم عليهما وعلى نبينا وآله السلام . هذا مع ما في سنده من الضعف والوهن حسبما صرّح ابن حجر في الصواعق ، ولمخالفته لخبر الطبراني : « سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء أمراء ثم من بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا » .
التأويل الثالث : ما حكي عن القاضي عيّاض وهو أن المراد أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره
، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أميّة ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد . وقال ابن حجر في فتح الباري : كلام القاضي عيّاض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة ( كلهم يجتمع عليه الناس ) ثم ذكر أسماء من وقع الاجتماع على خلافتهم وهم : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ « أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 166 .