تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الثانوي - العنوان الأوّلي كحرمة شرب الخمر مثلا فيجعله جائزا بعد أن كان بعنوانه الذاتي محرّما وذلك للاضطرار إلى شربه ، وهذا لا يسمّى نسخا في الاصطلاح نظرا لأن الحكم الأول ثابت للخمر بعنوانها الذاتي ولا يزال ، وأما الحكم الثاني العارض فهو طارئ بعنوان الاضطرار ، ويرتفع برفع الاضطرار ، وهذا من قبيل تبدل الموضوع بالنسبة إلى حالاته الطارئة التي يختلف الحكم الشرعي بحسبها ، وعليه فقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 1 » ليس ناسخا لقوله :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
« 2 » .

صنوف النسخ في القرآن :

لا خلاف بين المسلمين في وقوع النسخ ، سواء أكان في أحكام الشرائع السابقة حيث نسخت بأحكام الشريعة الإسلامية ، أم في جملة من أحكام هذه الشريعة حيث نسخت بأحكام أخرى من هذه الشريعة نفسها . بل من المعلوم والمتسالم عليه عند الشرائع السابقة على الإسلام ، إن كل شريعة لا حقة كانت تنسخ جملة من أحكام الشريعة السابقة عليها ، وها هي صحاح اليهود والنصارى تثبت وقوع النسخ في شريعة موسى وعيسى عليهما السّلام ، ومن الغريب جدا إصرار اليهود على استحالة النسخ في شريعة موسى ، مع أن النسخ قد وقع في موارد كثيرة من كتب العهدين : 1 - فقد جاء في الإصحاح الرابع من سفر العدد « عدد 2 ، 3 » : « خذ عدد بني قهات من بين بني لاوي حسب عشائرهم ، وبيوت آبائهم من ابن ثلاثين سنة فصاعدا إلى ابن خمسين سنة ، كل داخل في الجند ليعمل عملا في خيمة الاجتماع » . وقد نسخ هذا الحكم ، وجعل مبدأ زمان قبول الخدمة بلوغ خمس وعشرين
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 173 . ( 2 ) نفس السورة والآية .