تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
معهم ليستمرّوا على تقواهم من الخوض أو ليتمّ لهم التقوى والورع عن محارم اللّه سبحانه . وثانيا : إنّ المراد بالتقوى في قوله :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ
التقوى العام وهو الاجتناب والتوقّي عن مطلق ما لا يرتضيه اللّه تعالى ، وفي قوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
التقوى من خصوص معصية الخوض في آيات اللّه ، أو المراد بالتقوى الأول أصل التقوى ، وبالثاني تمامه ، أو الأول إجمال التقوى والثاني تفصيله بفعلية الانطباق على كل مورد ومنها مورد الخوض في آيات اللّه ، أو أن يكون المراد بالأول تقوى المؤمنين وبالتقوى الثاني تقوى الخائضين ، وتقدير الكلام : ولكن ذكّروا الخائضين ذكرى لعلهم يتقون الخوض « 1 » . وعليه فإن قوله
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
« 2 » هو ما يريده في سورة الأنعام
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 3 » فإن سورة الأنعام مكية ، وسورة النساء مدنية فيستفاد من إشارة الآية إلى آية الأنعام أن بعض الخطابات وجّه إلى النبيّ خاصة ، والمراد بها ما يعم الأمة « 4 » ، من باب إياك أعني واسمعي يا جارة .

خامسا : التحفظ على نفس الموضوع

، إذ عندما يتبدل موضوع حكم إلى غيره ، فإن الحكم يتغير لا محالة حيث الحكم قيد موضوعه ، وليس هذا نسخا ، فكل استثناء أو تخصيص ورد على حكم عام لا يسمى نسخا . ومن هذا الباب أيضا إذا ما طرأ عنوان ثانوي ( كالاضطرار والحرج والتقيّة . . . ) يختلف حكمه عن العنوان الذاتي الأولى بحيث يعرّض - أي العنوان
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ج 7 / 141 . ( 2 ) سورة النساء : 140 . ( 3 ) سورة الأنعام : 68 . ( 4 ) تفسير الميزان ج 5 / 115 وج 7 / 140 - 141 .