وهؤلاء الأغلمة هم ومن نصبهم هم المخصوصون بالحديث عن رسول اللّه بقوله : « إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش » « 1 » .
لقد كان الخليفة وراء تسلط تلك العصابة من آل أمية ، وكان له أمل بأنه لو بيده مفاتيح الجنّة ليعطيها بني أمية حتى يدخلوها من عند آخرهم حسب ما عبّر عثمان نفسه عن هذا ، حيث أخرج أحمد من طريق سالم بن أبي الجعد قال : دعا عثمان ناسا من أصحاب رسول اللّه فيهم عمّار بن ياسر فقال : إني سائلكم وإني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني ، نشدتكم اللّه أتعلمون أن رسول اللّه كان يؤثر قريشا على سائر الناس ، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم فقال عثمان : لو أن بيدي مفاتيح الجنّة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم « 2 » .
فكأن الخليفة يحسب أن الهرج الموجود في العطاء عنده سوف يتسرّب معه إلى باب الجنّة يحابي قومه بالنعيم كما حاباهم في الدنيا بالأموال ، فما حظى الخليفة بما أحبّ لهم في الدنيا يوم طحنهم بكلكله البلا ، وأجهزت عليهم المآثم والجرائم ، وأما الآخرة فإن بينهم وبين الجنّة لسدا بما اقترفوه من الآثام ، فلا أرى الخليفة يحظى بأمنيته هنالك .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 10 / 146 كتاب الفتن ، المستدرك للحاكم ج 4 / 470 .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 / 62 .