ومن كتاب لمولانا أمير المؤمنين إلى قثم بن العبّاس يوم كان عامله على مكّة : « وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلّات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسّمه فيمن قبلنا » « 1 » .
وقال عليه السّلام لعبد اللّه بن زمعة لمّا قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا : « إن هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فيء للمسلمين وحلب أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم وإلّا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم » « 2 » .
وأتى عليّا أمير المؤمنين مال من أصبهان فقسمه بسبعة أسباع ، ففضل رغيف فكسره بسبع فوضع على كل جزء كسرة ثم أقرع بين الناس أيّهم يأخذ أوّل « 3 » .
وأتته عليه السّلام امرأتان تسألانه : عربيّة ومولاة لها ، فأمر لكل واحد منها بكرّ من طعام وأربعين درهما أربعين درهما ، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت ، وقالت العربية : يا أمير المؤمنين ! تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة ؟
قال لها « الإمام » عليّ رضي اللّه عنه : إني نظرت في كتاب اللّه عزّ وجلّ فلم أر فيه فضلا لولد إسماعيل على ولد إسحاق « 4 » .
ولذلك كلّه كانت الصحابة لا ترتضي من عمر بن الخطّاب تقديمه بعضا من الناس على بعض في الأموال بمزيّة معتبرة كان يعتبرها فيمن فضّله على غيره كتقديم زوجات النبيّ أمهات المؤمنين على غيرهنّ ، والبدري على من سواه ، والمهاجرين على الأنصار ، والمجاهدين على القاعدين من دون حرمان أي أحد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة / صبحي الصالح ص 457 خ 67 .
( 2 ) نهج البلاغة / صبحي الصالح ص 353 خ 232 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 6 / 348 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 6 / 349 .