تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
روى البلاذري فقال : « لما أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : بشّر الكانزين بعذاب أليم ، ويتلو قول اللّه عزّ وجل :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » . فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر ناتلا مولاه : أن انته عمّا بلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه ، وعيب من ترك أمر اللّه ؟ فو اللّه لأن أرضي اللّه بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه ، فأغضب عثمان ذلك فصيّره إلى الشام ، ولكن معاوية بالشام لم يعجبه وجود أبي ذر ، فبعث إلى عثمان مكاتبا يقول له : إن أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك . فكتب إليه عثمان : يحمله . فحمله على بعير قتب يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة قد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف ، فقيل له : إنك تموت من ذلك ، فقال : هيهات لن أموت حتى أنفى . فلما دخل إلى عثمان وعنده جماعة قال : بلغني أنك تقول ؛ سمعت رسول اللّه يقول : إذا كملت بنو أمية ثلاثين رجلا اتخذوا بلاد اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، ودين اللّه دغلا ؟ فقال : نعم سمعت رسول اللّه يقول ذلك ، فقال لهم : أسمعتم رسول اللّه يقول ذلك ؟ فبعث إلى الإمام عليّ عليه السّلام فأتاه فقال : يا أبا الحسن ! أسمعت رسول اللّه يقول ما حكاه أبو ذر ؟ وقصّ عليه الخبر ، فقال الإمام عليّ : نعم ، قال : فكيف تشهد ؟ قال لقول رسول اللّه : ما أظلّت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 34 .