تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الصدقة ، ويحمي النقيع لخيل المسلمين وخيله وخيل بني أميّة . نقم ذلك المسلمون على عثمان فيما نقموه عليه ، وعدّته عائشة مما أنكروه عليه ، فقالت : « وإنّا عتبنا عليه كذا وموضع الغمامة المحماة وضربه بالسوط والعصا ، فعمدوا إليه حتى إذا ما صوه كما يماص الثوب » . قال ابن منظور في لسان العرب في ذيل الحديث : الناس شركاء فيما سقته السماء من الكلا إذا لم يكن مملوكا فلذلك عتبوا عليه . كانت في اتخاذ الخليفة الحمى جدّة وإعادة لعادات الجاهلية الأولى التي أزاحها نبيّ الإسلام وجعل المسلمين في الكلا مشتركين ، وقال : ثلاثة يبغضهم اللّه ، وعدّ فيهم ! من استنّ في الإسلام سنّة الجاهلية « 1 » . وكان حقا على الرجل أن يحمي حمى الإسلام قبل حمى الكلا ، ويتخذ ما جاء به الرسول سنّة متبعة ولا يحيي سنّة الجاهلية ، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا ، ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . ومنها : ( اقتطاع عثمان منطقة فدك لمروان بن الحكم ) . قال أبو الفداء : مما نقم الناس على عثمان قطعه فدك لمروان وهي صدقة رسول اللّه التي طلبتها فاطمة ميراثا ، فروى أبو بكر - كذبا - عن رسول اللّه : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة ، ولم تزل فدك في يد مروان وبنيه إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز فانتزعها من أهله وردّها صدقة « 2 » .
هامش
( 1 ) بهجة النفوس / الحافظ ابن أبي حمزة ج 4 / 197 . ( 2 ) تاريخ أبي الفداء ج 1 / 168 وزاد في العقد الفريد ج 2 / 261 بقوله : وافتتح إفريقيا وأخذ خمسه فوهبه لمروان بن الحكم .