« فانصرفت إلى مكّة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها الناس ، فقالت : يا أيّها الناس إن عثمان قتل مظلوما وو اللّه لأطلبن بدمه » « 1 » .
وقال البلاذري :
( كانت عائشة وأمّ سلمة حجّتا ذلك العام « عام قتل عثمان » وكانت عائشة تؤلّب على عثمان ، فلمّا بلغها أمره وهي بمكة أمرت بقبتها فضربت في المسجد الحرام وقالت : إني أرى عثمان سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر ) .
وأخرج الطبري عن عمر بن شبة من طريق عبيد بن عمرو القرشي قال :
خرجت عائشة وعثمان محصور ، فقدم عليها مكة رجل يقال له : اخضر ، فقالت :
ما صنع الناس ؟ فقال : قتل عثمان المصريين ، قالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحقّ وينكرون الظلم ؟ واللّه لا نرضى بهذا ، ثم قدم آخر فقالت : ما صنع الناس ؟ قال : قتل المصريّون عثمان ) « 2 » .
وقال أبو مخنف : جاءت عائشة إلى أمّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها : يا بنت أبي أميّة أنت أقل مهاجرة من أزواج رسول اللّه ، وأنت كبيرة أمّهات المؤمنين ، وكان رسول اللّه يقسم لنا من بيتك ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك . فقالت أمّ سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ؟ فقالت عائشة : إنّ عبد اللّه أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان فلمّا تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فأخرجي معنا لعلّ اللّه أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا . فقالت : أنا أمّ سلمة ، إنّك كنت بالأمس تحرّضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك لتعرفين منزلة عليّ بن أبي طالب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 / 477 .
( 2 ) الغدير ج 9 / 79 .
( 3 ) الغدير ج 9 / 83 .