تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ونقموا عليه استعمال من حدثت سنّه ، وقد استعمل أمثالهم قبله ، ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها ، فلمّا لم يجدوا حجّة ولا عذرا بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام واستحلّوا البلد الحرام والشهر الحرام وأخذوا المال الحرام ، واللّه لإصبع من عثمان خير من طاق الأرض أمثالهم ! وو اللّه لو أن الذي اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلّص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء ، أي يغسل ) « 1 » .

[ اتفاق المؤرخين على أن عائشة كانت أول المحرضين على عثمان ]

وذكر ابن قتيبة الدينوري : ( إن عائشة لمّا أتاها أنه بويع لعليّ عليه السّلام ، وكانت خارجة عن المدينة ، فقيل لها : قتل عثمان ، وبايع الناس عليّا ، فقالت : ما كنت أبالي أن تقع السماء على الأرض ، قتل واللّه مظلوما ، وأنا طالبة بدمه ، فقال لها عبيد : إن أول من طعن عليه وأطمع الناس فيه لأنت ، ولقد قلت : اقتلوا نعثلا فقد فجر « 2 » ، فقالت عائشة : قد واللّه قلت وقال الناس ، وآخر قولي خير من أوله ، فقال عبيد : عذر واللّه ضعيف يا أمّ المؤمنين ) « 3 » ثم أنشد الشعر المتقدم . قال ابن أبي الحديد : ( قال كلّ من صنّف في السير والأخبار : إن عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان حتى إنّها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول اللّه لم يبل وعثمان قد أبلى سنّته ، قالوا : أوّل من سمّى عثمان نعثلا عائشة ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا ) « 4 » . وفي لفظ الطبري :
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ج 3 / 206 وتاريخ الطبري ج 3 / 476 . ( 2 ) في فتوح ابن الأعثم ج 2 / 249 : « فقد كفر » . ( 3 ) الإمامة والسياسة ص 71 باب خلاف عائشة على عليّ عليه السلام . ( 4 ) الغدير ج 9 / 81 نقلا عن ابن أبي الحديد في شرح النهج .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 243 | مقاتل ابن عطية