اللقب لعدم اقتصارها على عثمان ، ويشهد لما قلنا من أن التبختر هو المناط ما ورد من أن سورة عبس وتولّى نزلت به ، حيث جمع ثيابه وتأفف عندما جلس بقربه ابن أم مكتوم ، وجمع الثياب عادة من علائم الكبر والتبختر .
وعائشة كانت من ألد الخصوم لعثمان ثم لمّا قتل طالبت بدمه لأن الناس بايعوا الإمام عليّا عليه السّلام ! !
قال ابن الأثير :
( وخرجت عائشة من مكة تريد المدينة بعد ما خرجت منها لحاجة ، فلما كانت بسرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي سلمة ، وهو ابن أمّ كلاب ، فقالت له : مهيم ؟
قال : قتل عثمان وبقوا ثمانيا . قالت : ثم صنعوا ما ذا ؟ قال : اجتمعوا على بيعة عليّ . فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ! ردوني ردوني ! فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل واللّه عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبن بدمه ! فقال لها : ولم ؟ واللّه إن أوّل من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر . قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأول ، فقال لها ابن أمّ كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرّياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرؤ * يزيل الشّبا ويقيم الصّعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر
[ عائشة وقميص عثمان ]
فانصرفت إلى مكّة فقصدت الحجر فسترت فيه ، فاجتمع الناس حولها ، فقالت : أيّها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة