وليس من السهل الحكم بأنّ الصحابة في زمن الرسول وبعده كانوا يسيرون على نهج واحد ويلتزمون بعقيدة واحدة ، فهذا أمر لا تؤيده النصوص القرآنية والنصوص الواردة على لسان الرسول ، تلك النصوص التي تؤكد وجود قطاع من المنافقين وقطاع من القبليين وقطاع من المتشيعين لعليّ بن أبي طالب . .
إن أهل السنّة لم يستطيعوا البرهنة على كونهم امتدادا لخط الرسول وأنهم الفرقة الناجية وأصحاب الحق ، وإلّا فما معنى تسمية أنفسهم بأهل السنة والجماعة ؟ هل يعني أن الآخرين بلا سنّة وبلا جماعة ؟
وأنهم الذين تلقفوا الدين والسنّة من الرسول دون غيرهم ؟
فأهل السنّة يريدون إلزام الآخرين بنهجهم وتفسيراتهم وطريقة نقلهم للرواية ، والروايات التي تبنوها وإلّا أصبحوا من الفرقة الهالكة ولن يشموا رائحة الجنّة . . . » « 1 » .
وقال الأستاذ محمد التيجاني السماوي :
« أهل السّنّة هم الطائفة الإسلامية الكبرى التي تمثّل ثلاثة أرباع المسلمين في العالم ، وهم الذين يرجعون في الفتوى والتقليد إلى أئمة المذاهب الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل .
وقد تفرّع عنها فيما بعد ما يسمّى بالسلفية التي جدّد معالمها ابن تيمية الذي يسمّونه مجدّد السنّة ، ثم الوهابية التي ابتدعها محمد بن عبد الوهاب ، وهو مذهب السعودية ، وكل هؤلاء يسمّون أنفسهم ب « أهل السنّة » وفي بعض الأحيان يضيفون كلمة الجماعة فيقال « أهل السنّة والجماعة » . .
وكأنّ هذا الاصطلاح - يعني « أهل السنّة والجماعة » - قد وضع في مقابل عليّ وشيعته وهو حسب اعتقادي السبب الرئيسي في تقسيم الأمة الإسلامية بعد
هامش
( 1 ) أهل السنّة شعب اللّه المختار ص 9 - 10 ، ط / كنّوتة .