الوداع التي حجّ فنزل في الطريق ، فأمر الصلاة جامعة فأخذ بيد عليّ فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ! قال : ألست بأولى بكل مؤمن من نفسه ؟
قالوا : بلى ! قال : فهذا وليّ من أنا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه « 1 » .
ويا للعجب كيف أن علماء العامة يعترفون بفضل الإمام عليّ وأسبقيته وفي نفس الوقت لا يعتبرون كل هذا دليلا على إمامته عليه السّلام ، وهل غير بيان الفضل والمنزلة يعتبر دليلا على الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ؟ ! ! فإذا ما كان الفضل وعظم المنزلة دليلا على ذلك ، فأي شيء يدل عليه ؟ ! !
وإذا ما كان التطهير والعصمة شاهدا ودليلا على قيادة الأمة نحو الكمال فأي شيء يا ترى يكون دالا على ذلك ؟ ! فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أم هل تستوي الظلمات والنور ، فما لكم كيف تحكمون !
انتهينا من حديث الغدير الشريف تعقيبا على آية البلاغ ، وهناك آيات أخرى تدل على إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب تطلب من مظانها « 2 » . وبهذا يتم القسم الأول من المقصد الثاني في إثبات الأدلة على أحقية الإمام عليّ بالخلافة دون من تقدّم عليه . وأما القسم الثاني من المقصد الثاني ، فإنما يتعلق بالأحاديث النبويّة الدالة على الخلافة .
القسم الثاني : أخبار السّنة النبويّة الدالة على إمامته عليه السّلام هي أكثر من أن تحصى
، وقد صنف أكابر علماء الشيعة الإمامية في ذلك وأكثروا ، ونحن هنا نقتصر على القليل لأن الكثير يخرج الكتاب عن طوره .
منها :
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 5 / 159 .
( 2 ) فليراجع : إحقاق الحق / للتستري ، ونهج الحق وكشف الصدق للعلّامة الحلي .