القرينة الثانية عشر :
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد بيان الولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام : « هنئوني هنئوني إن اللّه تعالى خصّني بالنبوة وخصّ أهل بيتي بالإمامة » صريح بالإمامة المخصوصة بأهل بيته الذين سيّدهم والمقدّم فيهم هو أمير المؤمنين عليه السّلام .
ثم إنّ نفس التهنئة والبيعة والمصافقة والاحتفال بها واتصالها ثلاثة أيام ، هذه كلها لا تلائم غير معنى الخلافة والأولويّة ، لذلك ترى الشيخين أبي بكر وعمر لقيا أمير المؤمنين فهنئاه بالولاية ، وفيها بيان لمعنى المولى الذي لهج به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يكون المتحلّى به إلا أولى الناس منهم بأنفسهم .
هذه جملة من القرائن الحالية والمقالية الدالة على أنّ معنى « مولى » في الحديث الشريف هو الأولى بالتصرف المستلزم للإمامة والخلافة . لقد تمخضت الحقيقة من معنى المولى ، وظهرت بأجلى مظاهرها ، بحيث لم يبق للخصم منتدح عن الخضوع لها ، إلّا من يبغي لدادا أو يرتاد انحرافا عن الطريقة المثلى .
كلمات حول مفاد الحديث للاعلام الأئمة في تآليفهم
نذكر هنا كلمات درّية لجمع من العلماء الأعلام عند العامة حداهم التنقيب إلى المجاهرة بالحق ، فلهجوا به غير آبهين بما هنالك من جلبة ولغط ، فإليك عيون ألفاظهم :
( 1 ) قال ابن زولاق الحسن بن إبراهيم أبو محمّد المصريّ المتوفى 387 ه في « تاريخ مصر » : وفي ثمانية عشر من ذي الحجة سنة 362 ه وهو يوم الغدير تجمّع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لأنّه يوم عيد ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فيه واستخلفه « 1 » .
هامش
( 1 ) حكاه عنه المقريزي في الخطط ج 2 / 222 .