المسلمين بأن الإمام عليّا عليه السّلام ابن عمّ الرسول ، وعلمهم يقينا بالاضطرار بأن ابن عمّ الرجل هو ابن عمّ جميع بني عمه على كل حال .
كما لا يجوز أن يكون قصد معنى « الحليف » لأنه لم يكن الإمام عليه السّلام حليفا لجميع حلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولا معنى لإرادته بلفظ مولى « الجار » لأنه قد كان معروفا عند جميع من عرف منزلة الإمام عليّ عليه السّلام أنه جار من جاوره النبيّ عليه وآله السلام في الدار ، بحلوله معه في المكان ، ولا إذا افترقا بالأسفار ، ولم يجب أن يكون الإمام عليّ عليه السّلام جارا لجيران النبيّ عليه وآله السلام ، وكان الخبر عن ذلك كذبا من الأخبار .
وهكذا بقية الأقسام كالمنعم عليه والشريك والصاحب والنزيل والصهر والقريب الخ ، لا يمكن إرادة شيء من هذه المعاني ، لسخافته ، لا سيّما في هذا المحتشد الرهيب ، وفي أثناء المسير ، ورمضاء الهجير ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله بحبس المتقدم في السير ، ومنع التالي منه ، في محل ليس صالحا للنزول ، غير أن الوحي الإلهي حبسه هناك ، فيكون صلّى اللّه عليه وآله قد عقد هذا المحتفل ، والناس قد أنهكتهم وعثاء السفر ، وحرّ الهجير ، وحراجة الموقف ، حتّى إنّ أحدهم ليضع طرفا من ردائه تحت قدميه ، وطرفا فوق رأسه ، فيرقى هناك منبر الأهداج ، ويعلمهم عن اللّه تعالى بأنه من كان هو صلّى اللّه عليه وآله مصاحبا أو جارا أو نزيلا عنده ، أو صهرا أو قريبا له ، فعليّ كذلك ! !
وأما المنعم ، فلا ملازمة بين أن يكون كل من أنعم عليه رسول اللّه فالإمام علي منعم عليه .
وأما الناصر والمحب ، فسواء كان كلامه صلّى اللّه عليه وآله إخبارا أو إنشاء ، فاحتمالان ساقطان ، إذ ليسا بأمر مجهول عندهم ، لم يسبقه التبليغ حتى يأمر به في تلك الساعة ، ويحبس له الجماهير ، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب ، في موقف
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 711
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٧١١