ومنها ما رواه السيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ( المتوفى سنة 911 ه ) عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال :
[ آية البلاغ ويوم الغدير ]
نزلت هذه الآية
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . .
على رسول اللّه يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب « 1 » .
وعن ابن مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول اللّه
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ )
أن عليّا مولى المؤمنين ( وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ) « 2 » .
ومنها ما رواه الألوسي ( المتوفى سنة 1127 ه ) : عن ابن عبّاس قال : نزلت الآية في عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته فتخوّف رسول اللّه أن يقولوا حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى اللّه تعالى إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خم ، وأخذ بيده فقال عليه الصلاة والسلام : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 3 » .
كما رواه - أي حديث الغدير - عامة مفسري الشيعة الإمامية ، ومورد نزولها الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم غدير خم وهو مكان بين مكة والمدينة ، ويوم النزول كان في الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة من الهجرة ، وهي آخر حجة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقال لها حجة الوداع لأن النبيّ كان يعلم أنها آخر حجة له وسوف تدركه المنية بعدها ، لذا قيل عنها أنها حجة الوداع ، وحجة الكمال والتمام ، لتمام الدين فيها بالولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام .
ولمّا قضى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناسكه ، وانصرف راجعا إلى المدينة ومعه من كان من الجموع الكثيرة ، ووصل إلى غدر خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 2 / 528 .
( 2 ) نفس المصدر ج 2 / 528 .
( 3 ) روح المعاني ج 4 / 282 وذكر فيه ألفاظا غليظة على علماء الشيعة الإمامية .