تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
والجواب : 1 - إن نزول الآية الشريفة بتطهيرهم في ذاك الوقت ليس دليلا على أنهم لم يكونوا مطهّرين قبل نزولها وذلك لأن الآية في مقام المدح والثناء ، فإرادته تعالى التكوينية متحققة فيهم قبل نزول الآية لعلمه عزّ وجل بأنهم سيطيعونه حق طاعته ، فإرادته كما تعلقت فيهم لقربهم منه ، كذا تعلقت بتبيين الشرائع والأحكام والهداية بقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
« 1 »
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
« 2 » . فاللّه سبحانه طهّرهم قبل نزول الآية ولكنّه أراد إبراز وإظهار إرادته فيهم وأنها متحققة في كل آن وزمان من آنات أزمنتهم . 2 - الإذهاب تارة يطلق ويراد منه إزالة الشيء عن المحل بعد ثبوته كما يقال : الماء يذهب القذارة والنجاسة . وتارة يطلق ويراد منه دفع الشيء عن المحل قبل عروضه وإن كان ممكنا في حدّ ذاته لعروضه كقوله : أذهب اللّه عنك السوء والبلاء . والإذهاب في الآية
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
بالمعنى الثاني أي دفع الرّجس عنهم قبل عروضه . وبعبارة أخرى : إن هذه التراكيب كقوله تعالى
( يُرِيدُ . .
لِيُذْهِبَ . .
يُطَهِّرَكُمْ )
كما تستعمل في إذهاب الشيء الموجود كذلك تستعمل فيما لو لم يكن موجودا ، كما لو كانت هناك مقتضيات ومعدات له حسب الطبيعة الإنسانية وإن لم يكن
هامش
( 1 ) الآيات في سورة النساء : 26 - 27 - 28 . ( 2 ) سورة الحجرات : 17 .