القرينة الثانية :
تذكير الضمائر في آية التطهير في حين أن اللّه عزّ وجل أنّثها في الآيات المتقدمة والمتأخرة عن آية التطهير ، فلو كان المراد من « أهل البيت » نساءه لكان الأجدر تأنيث الضمائر في مفردات الآيات الحافة بآية التطهير ، وهذا ما لم يحصل .
القرينة الثالثة :
إنّ الآيات المرتبطة بأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تبتدئ من الآية 28 وتنتهي بالآية 34 وهي تخاطبهنّ تارة بلفظ « الأزواج » ومرتين بلفظ « نساء النبي » الصريحين في زوجاته ، فما هو الوجه في العدول عنهما إلى لفظ « أهل البيت » أوليس العدول قرينة على أن المخاطبين الحقيقيين - أعني أهل الكساء - غير اللاتي توجه الخطاب لهنّ في الآيات المتقدمة والمتأخرة عن آية التطهير .
ويشهد لما قلنا إن اختلاف لحن الخطاب في آيات النساء كقوله تعالى
( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ . . .
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ . . .
لَسْتُنَّ . .
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ . .
وَقُلْنَ . .
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ . .
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ . .
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ . . )
يختلف عن المقطع المرتبط ب ( أهل البيت ) فإن المقاطع الأولى تصرّح بأن بلوغ نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمرتبة الأجر المضاعف أو نيل العقوبة المضاعفة ، منوط بهنّ وبإرادتهن الخاصة ، كقوله تعالى
( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا . . .
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ . . )
وهكذا البواقي ، وهذا بخلاف المقطع المرتبط بأهل البيت ، فإنه يحكي تعلق الإرادة الإلهية ، لا إرادتهم ، بإذهاب الرجس وتطهيرهم تطهيرا .
وكيف يمكن لإرادة اللّه تعالى المحتومة أن تتعلق بنزاهة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطهارتهنّ من كل الخبائث والأرجاس ، والآيات السابقة يلوح منها احتمال