طالب لأن بيته كان في المسجد « 1 » .
وفي مصادرنا أخبار كثيرة بهذا المعنى منها ما رواه الشيخ الصدوق في الأمالي بطرق متعددة أن النبيّ قال :
لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلّا أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ومن كان من أهلي فإنهم مني « 2 » .
وبسنده عن أبي رافع قال : إن رسول اللّه خطب الناس فقال :
أيّها الناس إن اللّه عزّ وجل أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته ، وإن عليّا مني بمنزلة هارون من موسى فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي ولا يبيت فيه جنب إلّا علي وذريته « 3 » فمن ساءه ذلك فههنا ، وضرب بيده نحو الشام .
ومحل الشاهد في هذه الأخبار المرتبطة بتلك الحادثة التاريخية المشهورة هو حرمة الجنابة في مسجد النبيّ ومسجد الحرام في مكة ، بل حرمة المرور بهما إلا لمن استثناهم الرسول وهم عترته الطاهرة حيث أجاز لهم الرسول بأمر من ربّ العزة المرور والجنابة في هذين المسجدين .
ولا يوجد تفسير موضوعي واقعي لهذه الحادثة ولهذه الأخبار ولهذا الترخيص من اللّه سبحانه إلّا أن نعتقد بطهارتهم العامة حتى المادية منها ، وما الحكم بطهارة جنابتهم إلّا لأن الشيطان بعيد عن ساحتهم ، ولا فائدة أخرى من هذه الحادثة سوى إظهار عظمة أهل البيت عليهم السّلام وأنهم أناس مطهّرون من النجاسة والخباثة الماديّتين .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، نقلا عن فتح الباري ج 8 / 16 .
( 2 ) الأمالي ص 201 وعيون الأخبار ص 221 .
( 3 ) علل الشرائع ج 1 / 237 حديث 2 باب 154 وروى مثله في نفس الباب بطرق متعددة .