يتوضح لدينا بحكم هذه الضدّية الواقعة بين الرّجس والطهارة نجد عين تلكم المراتب ثابتة للطهارة أيضا ، فهي تتعلق بالأمور المادية الظاهرية ، كما تتصف بها الأمور المعنوية الباطنية .
مثال الطهارة المادية قوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 1 » . ومن الواضح أن هذه الطهارة المكتسبة من الماء هي تلكم المادية الظاهرية ، وقال تعالى
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 2 » وهذه هي المرتبة الظاهرية من الطهارة ، ومثلها قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ
« 3 » .
ومثال الطهارة المعنوية قوله تعالى :
وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ
« 4 » ، وقوله تعالى
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
« 5 » وهذه الآية وسابقتها تحملان أيضا على الطهارة المادية كما ورد ذلك في التفسير « 6 » .
ومن الطهارة المعنوية قوله تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
« 7 » .
وقوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
« 8 » .
وقوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
« 9 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 11 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .
( 3 ) سورة البقرة : 222 .
( 4 ) سورة آل عمران : 42 .
( 5 ) سورة البقرة : 25 .
( 6 ) يلاحظ تفسير مجمع البيان .
( 7 ) سورة عبس : 13 - 15 .
( 8 ) سورة المائدة : 6 .
( 9 ) سورة التوبة : 103 .