من ذلك قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .
ومن ذلك قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقد عصاني » .
رواه الحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح ، وصححه أيضا الذهبي في تلخيص المستدرك .
كما أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : عليّ مني وأنا من عليّ . والحق مع عليّ وعليّ مع الحق يدور معه حيثما دار .
إلى ما هنالك من عشرات الأحاديث الصحيحة والموثقة والمعتبرة رواها العامة في كتبهم وصحاحهم ، ومروية بأسانيدهم ، وقد جمعها علماء الشيعة في مؤلفات خاصة قديما وحديثا فلتراجع .
هذا وقد أشكل فخر المشكّكين الرازي على إرادة أئمتنا الأطهار من أولي الأمر بوجوه منها :
الوجه الأول : إن طاعتهم - أي الأئمة المعصومين - مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق
، ولو وجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الإيجاب مشروطا ، وظاهر قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
يقتضي الإطلاق ، وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال ، وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة وهو قوله
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة ، فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) تفسير الرازي ج 10 / 146 .