تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ومحتواها وأصولها وأعراقها هل تنتهي الأسباب العاملة فيها إلّا ما رآه أهل الحل والعقد من الأمة ثم حملوا ما رأوه على أكتاف الناس ؟ فلا مناص من القول بأن أهل الحل والعقد على حدّ سائر الناس يصيبون ويخطئون ، فإذا كانوا كذلك فكيف يمكن القول أنهم معصومون ؟ ! ! رابعا : مع أن المنصرف من « أولي الأمر » من له الزعامة ، أن ظاهر الآية إفادة عصمة كل واحد منهم لا مجموعهم ، لأن ظاهرها إيجاب طاعة كل واحد منهم ، مع أن العمل بمقتضى الإجماع ليس من باب الطاعة لهم كمجمعين بل من باب أنهم يكشفون عن رأي المعصوم ، فالطاعة حينئذ له وليس لهم ، وبما أن الرازي وجماعته لا يؤمنون بوجود معصوم بعد وفاة النبي سوى ما ادعاه من عصمة الإجماع ، فكيف يكون المجمعون حينئذ معصومين لأنه إذا جاز الخطأ على كل واحد واحد جاز على الكل . وعلى هذا الأساس تواجه هذه التفاسير إشكالات ومآخذ تقدمت معنا ، ويبقى التفسير الخامس سليما من جميع الاعتراضات السابقة لموافقة هذا التفسير ( أي أن أولي الأمر هم المعصومون ) لوجوب الإطاعة للّه ولرسوله ، لأن مقام العصمة يحفظ الإمام من كل معصية ويصونه عن كل خطأ ، وبهذا يكون أمره مثل أمر الرسول واجب الإطاعة من دون قيد أو شرط ، فإطاعة الإمام هي نفس إطاعة الرسول من دون تكرار لفظ « أطيعوا » ، لأن العطف بالواو يقتضي الجمع والمشاركة في الحكم ، ومعنى هذا أن أمرهم هو أمره ، ولا شك أن هذه المرتبة السامية لا تكون إلّا لمن اتصف بما يؤهله لها ، ولا شيء يؤهله لذلك إلّا العصمة عن الخطأ والسهو والمعصية ، فهي وحدها التي تجعل طاعته وطاعة الرسول سواء . والعصمة منحة إلهية يختص اللّه بها من ارتضى من عباده ، ولا يرتضي إلا من كان أهلا لذلك ، ونقصد بالعصمة الطهارة الذاتية لا الاكتسابية بحيث تكون مع المعصوم منذ ولادته إلى وفاته لا تفارقه أبدا ، وعليه ينحصر الطريق إلى معرفة العصمة بالوحي فقط ، وقد ثبت النص كتابا وسنة على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ،