تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
المتنازع فيها بقرينة الآيات التالية الذامة لمن يرجع إلى حكم الطاغوت دون حكم اللّه ورسوله وهذا الحكم يجب الرجوع فيه إلى أحكام الدين المبيّنة المقرّرة في الكتاب والسنّة ، والكتاب والسنّة حجتان قاطعتان في الأمر لمن يسعه فهم الحكم منهما ، وقول أولي : في أن الكتاب والسنّة يحكمان بكذا أيضا حجة قاطعة فإنّ الآية تقرر افتراض الطاعة من غير أي قيد أو شرط والجميع راجع آخر الأمر إلى الكتاب والسنّة . من هنا ليس لأولي الأمر عليهم السّلام إلا ما للّه تعالى وما لرسوله من الحكم أعني الكتاب والسنّة ، لذا لم يذكرهم اللّه سبحانه ثانيا عند ذكر الرد بقوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فلله تعالى إطاعة واحدة ، وللرسول وأولي الأمر إطاعة واحدة ، ولذلك قال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. وهذه الإطاعة المأمور بها في الآية المباركة إطاعة مطلقة غير مشروطة بشرط ولا مقيدة بقيد ، وهو دليل واضح على أن الرسول لا يأمر بشيء ، ولا ينهى عن شيء يخالف حكم اللّه في الواقعة وإلّا كان فرض طاعته تناقضا منه تعالى وتقدس ، ولا يتم ذلك إلا بعصمة فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا بعينه جار في أولي الأمر عليهم السّلام » « 1 » . مضافا إلى ما تقدم فإنّ عصمة الرسول وأولي الأمر في الأحكام لا يعني عدم عصمتهم في مجال إبداء الرأي وتشخيص الموضوعات ، إذ إنّ عصمتهم في هذه الناحية مستفادة من الإطلاق الموجود في صيغة افعل : « أطيعوا » فليست الإطاعة مشروطة في حكم الكتاب والسنّة فحسب بل تتعداها إلى غيرها من المجالات الأخرى . وبهذا التقرير ظهر ضعف ما ذهب إليه العامة من حمل أولي الأمر على المتخلّفين الثلاثة أو على أمراء السرايا أو على الحكام والعلماء ، ضرورة انتفاء العصمة عنهم جميعا ، مضافا إلى عدم وجوب طاعة الأمراء كالعلماء على نحو
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ج 4 / 388 بتصرف ببعض الألفاظ .