أنه كيف ينهى الناس عن الأخذ بأحاديثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنها توجب اختلافا فيما بينهم في حين يتمسك بحديث غريب أوجب فتنة عظيمة بين المسلمين إلى يومنا هذا ؟ !
ومما روي عن سيرتهم بتطويق السنّة النبوية ما ورد عن قرظة بن كعب قال :
لمّا سيّرنا عمر بن الخطّاب إلى العراق مشى معنا إلى صرار ثم قال : أتدرون لم شيّعتكم ؟
قلنا : أردت أن تشيّعنا وتكرمنا .
قال : إن مع ذلك لحاجة إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول اللّه وأنا شريككم . قال قرظة : فما حدّثت بعده حديثا عن رسول اللّه .
وفي نص آخر : قدم قرظة للعراق فقالوا له : حدّثنا ، فقال : نهانا عمر بن الخطاب « 1 » .
وورد عن عبد الرحمن بن عوف قال :
« ما مات ابن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول اللّه فجمعهم في الآفاق : عبد اللّه بن حذيفة ، أبو الدرداء ، أبو ذر ، وعقبة ابن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول اللّه في الآفاق ؟ قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا واللّه لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم ، نأخذ منكم ونردّ عليكم ، فما فارقوه حتى مات « 2 » .
وروي أيضا : أن ابن الخطّاب عمر ، كان كلّما أرسل حاكما أو واليا إلى قطر أو بلد يوصيه جملة ما يوصيه « جردوا القرآن وأقلّوا الرواية عن محمّد وأنا شريككم » « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : تذكرة الحفّاظ : ترجمة أبي بكر .
( 2 ) كنز العمال ج 5 / 239 ، ط / أولى ، رقم الحديث 4865 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 3 / 273 .